سميح دغيم
335
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
والقدرتين ، والمحلّين ، وبتغاير الوقتين إذا كان الفعل من حقّه أن لا يبقى ، أو أن يكون واقعا من القادر ، بقدرة . وقد يعلم ذلك بتغاير السببين ؛ وقد يعلم ذلك باختلاف الحكمين والصفتين ، أو تقدير اختلافهما ، والحال واحدة ، وقد يعلم ذلك بطريقة الإدراك فيما يتماثل ويختلف ، وبسائر الطرق التي يعلم بها اختلاف الأجناس ( ق ، غ 16 ، 51 ، 2 ) تغاير القادرين - إنّ تغاير القادرين يقتضي تغاير المقدورين لما دللنا عليه ، من أنّ المقدور الواحد لا يصحّ كونه بقادرين ( ق ، غ 16 ، 51 ، 8 ) تغاير القدرتين - إنّ تغاير القدرتين يقتضي ذلك لأنّا قد دللنا على استحالة مقدور واحد بقدرتين ، وأن الطريقة فيه كالطريقة في استحالة مقدور واحد لقادرين ( ق ، غ 16 ، 51 ، 11 ) تغيّر - إنّ التغيّر فائدته التغاير بأن يصير الشيء غيرا لما كان . وقد يستعمل لفظ التغيير في المحلّ إذا حدث فيه معنى لم يكن من قبل كما يقال في الأسود إنّه يغيّر بثبوت البياض بعد السواد ، وكما يقال في النطفة إنّها تغيّرت بأن صارت علقة لحدوث معان مخصوصة فيها . فأمّا حصول صفة للذات بعد إن لم يكن فلن يستعمل فيه لفظ التغيير ، وعلى هذا إذا أراد أحدنا الشيء ابتداء لا يقال قد تغيّر وإنّما يشتبه ذلك إذا أراد بعد الكراهة أو كره بعد الإرادة . وكذلك فإن علم أحدنا شيئا لم يعلمه من قبل أو أدرك ما لم يكن مدركا له من قبل لم يستعمل لفظ التغيير فيه ، فذلك خطأ إذا من جهة العربية . فإن أراد بذلك حصول صفة بعد أن لم تكن فالمعنى صحيح ولكنّ العبارة مدخولة ، وإن أراد حقيقة اللفظة . فمعلوم استحالته فيه تعالى بأن يريد ما لم يكن مريدا له ، وليس في ذلك ما نوجبه على ما ظنّوه كما لم يثبت مثله في الشاهد ( ق ، ت 1 ، 147 ، 16 ) تغيّر وتغاير - أمّا من يقول : " إنّ القديم تعالى لو حصل مدركا بعد أن لم يكن مدركا يجب أن يكون قد تغيّر " ، ففاسد ، لأنّا نقول : ما تريد بذلك ؟ إن أردت بذلك أنّه يقتضي أن يكون مدركا فذلك تكرار لا فائدة فيه . ثم إنّا نقول إنّ التغيّر والتغاير معناهما واحد ، وهما لا يستعملان في الشيء الواحد وإنّما يستعملان في أشياء ، فيقال في الجسم إذا زال ما فيه من المعاني وحصلت هناك معان آخر : " إنّه تغيّر أو تغاير " ، على حسب اعتقادتهم : أنّه بحصول معان أو زوال معان عنه قد استحال عمّا كان عليه ، فاستعملوا ذلك فيما ذكرنا ، جريا على اعتقادهم . وهم مصيبون في التسمية ، مخطئون في الاعتقاد ، لأنّه لا تستعمل هذه اللفظة في الذات إذا تجدّدت عليها صفة ، لا حقيقة ولا مجازا ؛ فلا يجب إجراء هذه اللفظة على القديم تعالى إذا تجدّدت عليه الصفة . ألا ترى أنّ أحدنا قد يدرك الشيء بعد أن لم يكن مدركا بأن يراه بعد أن لم يكن رائيا له ، ثم لا يقال : إنّه قد تغيّر عمّا كان عليه ! واعلم أنّ المخالف في هذه المسألة إنّما هو أبو القاسم البلخي ، فإنّه ذهب إلى أن القديم تعالى لا يكون مدركا ( ن ، د ، 567 ، 7 )